لام لينه نهي: من كونها الأولى على دفعتها في اللغة والثقافة العربية إلى رحلتها للمنافسة على الساحة العالمية.
لا تقتصر شهرة لام لينه نهي على كونها الطالبة المتفوقة في برنامج اللغة العربية، بل هي أيضاً شخصية بارزة في الأنشطة الدبلوماسية وحركات اتحاد الطلاب في جامعة اللغات الأجنبية، الجامعة الوطنية الفيتنامية، هانوي. فمن خلال تجاربها العملية في قطر ودورها القيادي في اتحاد الطلاب، أظهرت لام لينه نهي قدرات طالبة ديناميكية في جامعة اللغات الأجنبية، جريئة في خوض التحديات، وسعية دائمة لتأكيد قيمتها في عصر العولمة.

لام لينه نهي، المولودة عام ٢٠٠٤، تدرس حاليًا ضمن دفعة ٢٠٢٣ في كلية اللغة والثقافة العربية بجامعة اللغات الأجنبية، التابعة لجامعة فيتنام الوطنية في هانوي. بفضل ذكائها الحاد وشغفها باللغات الأجنبية، تفوقت وحصلت على أعلى الدرجات في امتحان القبول لعام ٢٠٢٢.
خلال فترة دراستها في جامعة اللغات الأجنبية، حظيت لام لينه نهي بشرف تمثيل فيتنام ضمن الفريق المشارك في بطولة آسيا للمناظرات العربية لعام ٢٠٢٥، التي أقيمت في مسقط، سلطنة عمان. إضافةً إلى ذلك، حققت لينه نهي إنجازًا دوليًا بارزًا بحصولها على منحة دراسية لمدة عام في جامعة قطر (٢٠٢٣-٢٠٢٤).

إلى جانب إنجازاتها الأكاديمية المتميزة، تشغل لينه نهي العديد من المناصب الإدارية والقيادية في اتحاد الشباب وأنشطة اتحاد الطلاب، حيث تعمل كسكرتيرة لاتحاد طلاب كلية اللغة والثقافة العربية. وتشارك بانتظام في دعم الفعاليات الدبلوماسية الهامة لسفارات الإمارات العربية المتحدة وفلسطين ومصر وغيرها، ومؤخراً، حظيت بشرف المساهمة بطاقتها الشبابية في خدمة المؤتمر الوطني الرابع عشر للحزب الشيوعي الفيتنامي عام 2026.

فرصة الدراسة في جامعة اللغات الأجنبية (ULIS) ولغة تُوصف بأنها “الأصعب في العالم”
منذ أيام دراستها الثانوية، كانت لام لينه نهي مصممة على الدراسة في جامعة اللغات الأجنبية – جامعة فيتنام الوطنية في هانوي، باعتبارها إحدى المؤسسات الرائدة في مجال تدريب اللغات الأجنبية عالية الجودة في البلاد.
بعد التحاقها بالجامعة التي لطالما حلمت بها، اتخذت لينه نهي قرارًا جريئًا بدراسة اللغة العربية، وهي لغة تُعتبر صعبة وانتقائية للغاية في فيتنام. ومع ذلك، رأت فيها مسارًا واعدًا في ظلّ تزايد الترابط الدولي. وبالنظر إلى مسيرتها الجامعية، تؤكد لينه نهي أنها لو أُتيحت لها الفرصة مجددًا، لكانت ستختار دراسة اللغة العربية أيضًا. فبالنسبة لها، لم تكن فترة دراستها الجامعية مجرد رحلة لإتقان لغة، بل كانت أيضًا رحلة لاستكشاف طبقات التراث الثقافي الغني للشرق الأوسط.
محطةٌ لا تُنسى في مسيرتها الأكاديمية
تشاركنا نهي تجربتها الأبرز خلال دراستها في جامعة ULIS، حيث حصلت على منحة تبادل طلابي لمدة عام في جامعة قطر للعام الدراسي 2023-2024. كانت هذه أول دولة عربية تزورها، وأول مرة تغادر فيها عائلتها وتسافر إلى بلد مختلف تمامًا عن فيتنام.
على الرغم من شعورها بالحيرة في البداية عند وصولها إلى بلد شرق أوسطي بعيد، إلا أن لينه نهي تأقلمت واستمتعت بوقتها الدراسي في هذا البلد الجميل. وقد أتاح لها وجودها في غرفة مع طالبة إندونيسية فرصةً لتطوير مهاراتها التواصلية الشاملة، حيث كانت تقضي معظم وقتها يوميًا باللغة العربية.

خلال دراستها في دولة إسلامية، أتيحت للينه نهي فرصة تجربة الصيام على طريقة المسلمين خلال شهر رمضان، من الفجر إلى غروب الشمس. وقد اعتبرت هذه التجربة قيّمة ومثيرة للاهتمام خلال فترة دراستها في قطر. وقد زادت هذه التجارب في الخارج من تقدير نهي للثقافة العربية واللغة العربية.
فن التوازن وروح “الجرأة على التجربة”
إلى جانب تفوقها الأكاديمي، تولّت لينه نهي أدوارًا متعددة كسكرتيرة لاتحاد الطلاب، وشاركت في العديد من الفعاليات الهامة في سفارات مختلفة (الإمارات العربية المتحدة، فلسطين، مصر، وغيرها). يكمن سرّ لينه نهي في إدارة وقتها في ترتيب أولوياتها، وخاصة دراستها التي لطالما كانت على رأس أولوياتها.
بصفتها طالبة في قسم اللغة والثقافة العربية، وبعد سنوات من الدراسة في جامعة الدراسات الإسلامية، تشعر لينه نهي بامتنان كبير لأنها لم تكتسب المعرفة داخل قاعات الدراسة فحسب، بل أتيحت لها أيضًا فرصة المشاركة في العديد من التجارب العملية، مثل العمل مع السياح العرب، ودعم أنشطة التبادل الثقافي، وخوض غمار بيئة مهنية منذ سن مبكرة نسبيًا. ساعدتها هذه التجارب على فهم مجال دراستها ومسارها المهني المستقبلي بشكل أفضل.

وقبل أن تختتم رحلتها الجامعية، يتمثل هدف لينه نهي الأكبر في إتقان مهاراتها المهنية عمليًا، لا سيما في مجالات السياحة والإعلام والتعاون الثقافي الفيتنامي العربي. كما تأمل لينه نهي في الحصول على المزيد من الفرص للمشاركة في مشاريع أو أنشطة تواصل لنشر صورة الطلاب العرب المتميزين والواعدين.
رسالة لطلاب جامعة الدراسات الدولية والعلمية
في حديثها عن تجربتها التعليمية، أكدت لينه نهي قائلة: “لا تنتظروا حتى تتقنوا كل شيء لتبدأوا بالتجربة. فالفرص غالبًا ما تأتي عندما لا تكونوا مستعدين تمامًا، لكن الجرأة على المحاولة ستساعدنا على التطور بشكل أسرع”. ووفقًا لها، فإن جامعة الدراسات الدولية والعلمية بيئة غنية بالفرص، من الأنشطة الأكاديمية واللامنهجية إلى العلاقات الدولية، لذا ينبغي على الطلاب أن يبادروا بالتجربة، وأن يجرؤوا على المحاولة، وأن يتقبلوا الأخطاء، وأن يبنوا مسيرتهم المهنية مبكرًا. وأضافت قائلة: “لكل مجال دراسي في جامعة ULIS مساره الخاص. بالنسبة لطلاب قسم اللغة العربية، بالمثابرة والمبادرة، ستدركون أن هذا مجال دراسي مميز، يفتح أمامكم العديد من الفرص غير المتوقعة في المستقبل.”

رحلة الشباب لا بد أن تنتهي، لكن قصة لام لينه نهي – من قرارها اختيار لغة “نادرة” في سن الثامنة عشرة إلى خطواتها الواثقة في قطر وعُمان – تُثبت أن الشغف والشجاعة قادران على تخطي جميع الحدود. تحمل لينه نهي روح “الجرأة على المحاولة والمغامرة” وحبًا عميقًا للثقافة العربية، ومن المتوقع أن تُحقق طموحاتها قريبًا في مجال التواصل الدولي والتعاون الثقافي، لتواصل نشر الإلهام الإيجابي للأجيال القادمة من طلاب جامعة الدراسات الدولية والعلمية.

